تحقيقات وحوارات

الأربعاء - 26 سبتمبر 2018 - الساعة 09:02 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن برس / تقرير خاص

بعد أن وضعت الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثية الإنقلابية أوزارها في محافظات جنوبية باليمن، وتحديداً في منتصف العام 2015م، برزت جماعات وتنظيمات متشددة وإرهابية مرتبطة بجماعة الإخوان في تلك المحافظات مستغلة الفراغ الأمني والحكومي والفوضى التي سادتها في تلك الفترة.

ولأن التحالف العربي وتحديداً دولة الإمارات العربية المتحدة التي أمسكت حينها بزمام الأوضاع في عدن والمحافظات المجاورة، كانت تدرك ذلك الخطر الذي يحدق بالمناطق المحررة، فقد عملت بشكل متسارع ومنظم على تأهيل وتدريب قوات محلية وانشأت قوات مكافحة الإرهاب والحزام الأمني والأمن العام وأعادت تأهيل مراكز الشرطة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية ورفدتها بمختلف أنواع الأسلحة والعتاد اللازم لتمكينها وتقويتها.

وتمكنت تلك القوات وخلال فترة وجيزة وبصورة أذهلت العالم بإسناد ودعم التحالف العربي من تحقيق إنتصارات كبيرة في عدن، وأعلنت تطهير عدد من البؤر الإرهابية التي حاولت إستغلال الأوضاع الراهنة وقتها، وإستمرت في حملاتها الأمنية والعسكرية حتى وصلت محافظة لحج وأبين وشبوة وصولاً إلى حضرموت وتحديداً مدن الساحل.

ولم تألوا قيادة التحالف العربي لاسيما دولة الإمارات جهداً وتحدت الكثير من الصعاب والعراقيل التي وقفت أمامها في سبيل تطهير المدن المحررة من تلك التنظيمات والجماعات الإرهابية التي سعت إلى توسيع نفوذها وبسط سيطرتها عليها بدعم قطري وآخر دولي.

بؤر القاعدة

تتركز بؤر تنظيم القاعدة في محافظتي أبين وشبوة ومدن وادي حضرموت بالجنوب، فيما تتركز في مأرب والبيضاء والجوف في شمال اليمن، وفي الوقت الذي تواصل الطائرات الأمريكية إستهداف تحركات تلك التنظيمات من الجو، فإن القوات الجنوبية كقوات الحزام الأمني والنخب الشبوانية والحضرمية المسنودة من التحالف العربي تستمر في عمليات مكافحة الإرهاب وتحقق إنتصارات وتقدمات كبيرة على الأرض.

أبين

في أغطس / آب من العام 2016 أعلنت قوات الأمن والحزام الأمني عملية عسكرية كبرى لتطهير محافظة أبين من عناصر القاعدة، وإندلعت إشتباكات في عدد من مديرياتها، لكن القوات سرعان ما وصلت إلى آخر بلدة شرقية من المحافظة، وهو ما أكدته تقارير محلية حينها أن عناصر التنظيم انسحبوا بشكل مفاجئ، منهم من غادر المحافظة صوب البيضاء ومنهم من أبناء المحافظة من تحصن في عدد من مرتفعاتها وجبالها.

ولم تحكم قوات الجيش والأمن سيطرتها على كامل بلدات المحافظة بشكل كلي، حيث كانت تتعرض لكمائن وتفجيرات وحوادث إغتيالات عديدة بين الفينة والأخرى، وتواصلت تلك الحملات الأمنية والعسكرية والتي استمرت لنحو عام كامل، حتى تم الإعلان بشكل رسمي عن تطهير كافة مناطق محافظة أبين من تنظيم القاعدة، وفقاً لما أعلنه وقتها قائد اللواء الأول دعم وإسناد العميد منير اليافعي.

وأكد اليافعي أن قوات مشتركة من الحزام الأمني وقوات التدخل السريع (وحدات خاصة بالجيش)، تمكنت من السيطرة على مدينة المحفد، آخر معاقل تنظيم القاعدة، مشيراً إلى أن من تبقى من عناصر الإرهاب هاربة في الجبال وخلايا نائمة سيتم ملاحقتها، وسيتم نشر قوات الحزام الأمني ونصب نقاط أمنية، في كامل مدن ومناطق محافظة أبين.

ومنذ ذلك الحين إنخفضت العمليات الإرهابية في أبين، كما إنحسر إنتشار الجماعات المتطرفة في المحافظة، في الوقت الذي باتت تعتمد خلايا تلك الجماعات على حرب العصابات والإكتفاء بشن هجوم مباغت أو تفجير عن بعد أو تنفيذ إغتيالات.

ويقول خبراء ومحللون سياسيون وآخرون مهتمون بشؤون التنظيمات الإرهابية، إن تنظيم القاعدة في أبين بالذات لم يعد بذات القوّة التي كان عليها قبل سنوات وبات يعاني شحّاً على المستوى القيادي والدعوي، مشيرون إلى أن تنظيم القاعدة يرى بأن جر قوات الجيش والأمن إلى حرب عصابات "حرب استنزاف" شبيهة بالنموذج الأفغاني أجدى وأنجع وأقل كلفة بشرية ومادية ولكن ذلك سينحسر مع مرور الوقت وتكثيف الحملات والمداهمات.

وهو الأمر الذي تؤكده الوقائع على الأرض، إذ تستمر عمليات القاعدة "الخاطفة" والكمائن المسلحة التي تشنها تلك الجماعات على قوات الحزام الأمني والتدخل السريع، وتحصد أرواح العديد منهم، تماماً كما حدث في منطقة مودية، مؤخراً، من كمين مسلح أسفر عن مقتل إثنين من القيادات الأمنية وإصابة ثلاثة أخرين، وذلك في الوقت الذي تواصل القوات الأمنية عمليات المداهمة لأوكار وبؤر الجماعات الإرهابية في المحفد وأحور وتمشيط المناطق المحيطة بهما.

كما يأتي ذلك في الوقت الذي تتهم أوساط يمنية وأخرى جنوبية تورط أطرافاً إخوانية مدعومة من قطر داخل الحكومة الشرعية في دعم وإسناد عناصر في تنظيم القاعدة في سبيل نشر الفوضى وزعزعة الأمن والإستقرار في المحافظات المحررة.

ويقول الكاتب ربيع بن مقلم الخليفي في تغريدة على تويتر: "لماذا قوات النخبة والحزام الأمني هي التي تقاتل القاعدة في أبين وشبوة وحضرموت بينما قوات الشرعية لا تقاتل لا حوثي ولا قاعدة .. فما هي المهام العسكرية لوجود قوات الشرعية في كل من حضرموت وشبوة وأبين والمهرة وحتى في عدن؟ ولماذا يرفضون استهداف القاعدة التي تنطلق من مناطق تواجدهم.؟".

شبوة

ولم يختلف الحال كثيراً في محافظة شبوة التي انشأ التحالف فيها قوات محلية وأعاد تأهيلها وتدريبها ودعمها وهي قوات النخبة الشبوانية التي عملت منذ إنشاءها على مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن والإستقرار في المحافظة.

وحققت قوات النخبة الشبوانية خلال فترة وجيزة إنتصارات كبيرة في المحافظة التي تعتبر أحد أهم بؤر إنتشار الجماعات المتطرفة باليمن، ونفذت النخبة الشبوانية أواخر يوليو الماضي، عملية على أحد المواقع التدريبية لتنظيم القاعدة في وادي مذيب بين مدينة المصينعة ومديرية الصعيد بشبوة، وأسفرت عن مقتل 6 من عناصر تنظيم القاعدة ومقتل جنديين وجرح ثلاثة آخرين.

وقبلها شنت قوات النخبة الشبوانية عمليات عسكرية "السيف الحاسم" على مناطق عزان وحوطة شبوة والصعيد ووادي يشبم وحبان والروضة ورضوم والمصينعة ووادي رفض وغيرها من المناطق.

وأوكل التحالف العربي مهمة تأمين حقول النفط وخطوط نقل الغاز والنفط  لقوات النخبة الشبوانية بعد أن تعرضت لهجمات متكررة وعمليات تفجير من قبل مسلحي تنظيم القاعدة.

ويوم الجمعة الماضية، سيطرت قوات النخبة الشبوانية على معسكرين تدريبيين لتنظيم القاعدة في منطقتي امعزيفه وجاران بمديرية مرخة وتمكنت من قتل 7 من قيادات وعناصر تنظيم القاعدة بينهم قيادي بارز، فيما استشهد ثلاثة من خيرة أبطال قوات النخبة.

كما يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسين لقور: "حشر القاعدة وإخراجها من الجنوب وإعادتها إلى موطنها الأصلي في اليمن يسير بشكل ثابت منذ أن تأسست الوحدات العسكرية الجنوبية .. بعد حضرموت الساحل وسواحل شبوة وكورها وفي أبين وجبالها، اليوم تواجه النخبة الشبوانية بقايا القاعدة في خورة في خطوة أخرى على دحر عصابات القتل المتأسلمة".

وأضاف على صفحته في تويتر: "شبوة بين جيلين.. جيل يشيد موقع شبوة الجديد ومالها من أهمية جيوسياسية واقتصادية مقدماً أرواح شبابها في تثبيت مكانة شبوة وإسقاط الصورة النمطية عنها .. وجيل عاث فساداً ومارس التدمير والخراب ليصبح وكيلاً للآخرين ويعيش على الفتات بعد أن أقنعهم أنه الوكيل الحصري لشبوة .. اليوم تسقط هذه الصورة".

وتابع : "عندما نتأمل وجوه هؤلاء الشهداء ومن سبقهم في مواجهات النخبة الشبوانية سواء أولئك الذين استشهدوا في مواجهات عسكرية مع عصابات الإرهاب القاعدي المتأسلمة أو في عمليات الغدر الإرهابية يتملكني شعور بأمل لا حدود له أننا سنرى جنوبنا العربي ينبعث من جديد وأن شبوة ستكون حاضرة بقوة".

أما الكاتب وضاح العولقي يقول على تويتر: "ما قدمته الوحدة وغذته قوى الشمال تجاه محافظة شبوة التي تعوم على بحيرة من النفط والغاز والآثار ان يقترن اسم شبوة بالثأر وانتشار الفوضى وضياع الأمن فيها لشغل أهلها عن خيراتها .. اتت النخبة الشبوانية لتنفض غبار زمن جاثم فثبتت الأمن واليوم تطارد فلول القاعدة المزعومة".

حضرموت

ولم تقتصر الحملات الأمنية وجهود التحالف العربي على محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة، فقد إمتدت أيادي الخير الإماراتية المشاركة بفاعلية ضمن قوات التحالف العربي إلى محافظة حضرموت، وتمكنت من تأهيل وتدريب قوات محلية ودعمها بمختلف الأسلحة لتتشكل قوات النخبة الحضرمية.

وتمكنت قوات النخبة الحضرمية وتحديداً 24 إبريل من العام 2016 من تحرير مدينة المكلا وباقي مدن ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة التي إنتشر فيها بشكل كبير أثناء الحرب الحوثية في 2 إبريل عام 2015.

وحاولت قوات النخبة الحضرمية توسيع عملياتها وحملاتها الأمنية لتطهير باقي مدن وادي حضرموت إلا أنها تعثرت قليلاً لأسباب عديدة لعل أهمها تواجد الإخوان بشكل مكثف في تلك المناطق، فضلاً عن تواجد المنطقة العسكرية الأولى والتي ذكرت تقارير إخبارية عن إيواءها (المنطقة) للكثير من عناصر القاعدة بزي عسكري داخل المعسكرات، بالإضافة إلى عراقيل أخرى ذكرت في كثير من وسائل الإعلام.

دور المجلس الإنتقالي الجنوبي

وعزز المجلس الإنتقالي من دوره ومكانته لدى الكثير من الجنوبيين، وذلك عندما دشن منذ الوهلة الأولى أعماله بمؤازرة وإسناد الأجهزة والقوات الأمنية الجنوبية وهي القوات التي أعلنت تأييدها سريعاً عند إنشاء المجلس الإنتقالي في مايو / آذار من العام 2017م.

وقال رئيس المجلس اللواء عيدروس الزُبيدي، وكذلك هيئته الرئاسية وأعضاء دوائره في أكثر من مناسبة إن المجلس الإنتقالي والجنوبيين بشكل عام شركاء حقيقيين وفاعلين مع التحالف العربي والمجتمع الدولي في محاربة الميليشيات الحوثية الإنقلابية وفي مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه، وأكدوا أن الجنوب بيئة طاردة للإرهاب ولن يكون أبداً بؤرة دائمة لتلك التنظيمات الإرهابية المرتبطة بجماعة الإخوان الدولية المدعومة من قطر ودول وأخرى معروفة.