كتابات وآراء


الإثنين - 20 يوليه 2020 - الساعة 11:45 م

كُتب بواسطة : محمد نجيب - ارشيف الكاتب


- سبق لنا وإن كتبنا عن الموضوع أعلاه (ترام عدن 1 و 2 ).

- وحينها استعرضنا جليا المبررات الرئيسية لتأسيس، وعلى مراحل (نكرر على مراحل)، شبكة "ترام كهربائي" في عدن المحروسة.

- وكانت المسببات الإقتصادية هي المتربع، ومازالت، للحاجة المصيرية والماسة لل "الترام" كوسيلة النقل العام الأولى في مديريات محافظة عدن.

- يعتبر "الترام الكهربائي" أحد أهم وسائل النقل العام في دول العالم، الغنية والمتقدمة منها اقتصاديا ودول العالم الناشئة والنامية والأقل من ذلك تصنيفا، حتى أن بعض الدول التي كانت قد استغنت عن "الترام" في السابق عادت لتشغيله مجددا كوسيلة نقل عام في شوارع ومدن بلدانها.

- إقتصاديا يعتبر "الترام" أرخص وسيلة نقل عام مقارنة بالوسائل الأخرى كا"مترو الانفاق"، وقطار المدن. ومن ال"حافلات" (الباصات) الكبيرة حتى المتوسط والاصغر منها حجما.

- ويعود ذلك بالدرجة الاولى إلى حجم الإستثمار الأولي والمردود المالي المضمون والمستدام بناء على جدوى المشروع . ذلك ان عربات "الترام" تتمتع بميزة إقتصاديات ال "الأحجام الكبيرة- Economy of Scale " والتي أحد خصائصها قدرتها على تحميل ونقل اعداد كبيرة واضعاف مضاعفة (5-8امثال) من الركاب مقارنة مع وسائل النقل العام التقليدية ك"الاتوبيس" . وأكثر مع بقية الوسائل المتوسطة والأصغر.

- اما التكاليف التشغيلية والفنية لل"ترام" فتعتبر "الأقل /الأدنى" إذا ما قورنت بمثيلاتها من وسائل النقل العام الراهنة والتي تعتبر مسببة ومسؤولة وحيدة عن أضرار عديدة ومتنوعة سوف يتم ذكرها لاحقا.

- ولأن بنية الترام الكهربائي الأساسية من خطوط السير محطاتها المتقاربة فهي مفيدة للراكب وسريعة وآمنه وتعتبر حوادثها شبه معدومة. كما أن سكك ومحطات الترام تقع ضمن مواقع يسهل الطلوع/والنزول والدخول/الخروج. ولا تسبب أي اختناقات مرورية كالذي نختبره على دوام في شوارع وطرق عدن الرئيسية والفرعية. ولعل "أقوى صفة" تتمتع بها أي شبكة ترام كهربائي والتي تميزها بجدارة واستحقاق عن بقية الوسائل التي تستخدم الوقود الآحفوري، في كونها "صديقة للبيئة"، فلا ادخنة عوادم تلوث الجو وتزيد من درجات الحرارة، ولا غازات سامة تضر بالصحة العامة والمجتمع.

- عدن أصبحت الآن مكتظة ومزدحمة من ناحية عدد السكان الذي هو في تزايد مطرد بسبب الهجرة من الريف إلى المدينة وعودة اعداد لا باس من المغتربين من الخارج. طبيعة عدن ، وتحديدا مديرياتها التاريخية ذات الكثافة السكانية، يجعل من الصعب توسعة طرقها وشوارعها حاضرا ومستقبلا وكذا تأهيل البنية الأساسية من طرق وشوارع رئيسية وداخلية لتستوعب زيادة مضطردة لوسائل النقل العام بأشكالها ومكوناتها الحالية وذلك لأسباب "لوجستكية" (إنتزاع ملكيات خاصة إلخ) و"مادية/تمولية" (دولة شحيحة الموارد).

- هذا موجز سريع ومبسط "للمزايا" الإقتصادية التي تؤهل ال"ترام الكهربائي " ليكون وسيلة المواصلات العامة الأنسب والارخص والأكثر أمانا في عدن المحروسة (لمزيد من المعلومات، رجاء العودة إلى المقالين السابقين ترام عدن 1 ترام عدن 2).

- تتكون الغالبية العظمى من وسائل المواصلات العامة والتي تحوم في الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية من حافلات "الهيس والدبج" القديمة(عزيزة).

- كلا هاتين الوسلتين يمثلان أعباء ومشاكل عديدة ومختلفة لعدن وسكانها، منها الإقتصادية والقانونية والنظامية والامنية والبيئية والسلامة والمظهر العام.
وكونها في مثل هذا الحال (قديمة/مكردحه)، فإنها ولإبقائها قيد " التشغيل/الحركة - operational /running conditions فانها بحاجه مستمرة ومستدامة لقطع غيار مستورد لاغلب مكوناتها عامة (كفرات، زيوت مختلفة، .....) والميكانيكة خاصة(فلاتر، فرامل، بلاكات إلخ إلخ ). ويمثل إستيراد هذه الغيارات بكافة أنواعها وأشكالها (مع بقية القائمة من السلع الأساسية والكماليات) عبئا ثقيلا على الميزان التجاري يتعاظم ويتوسع مع مرور الوقت مولدا ضغوطا كبيرة وغير قابلة للتراجع على سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الخارجية.كما هو الوضع الراهن.

- تدهور سعر الصرف يمكن شرحه بتاكل القوة الشرائية للعملة الوطنية (الريال) مما يؤدي إلى تضخم متمثل بصورة ارتفاع مستمر يصعب لجامه في الأسعار عامة ولما هو مستورد خاصة.

- ومن ناحية أخرى، وكونها قديمة، فإن معدل استهلاكها للوقود ميكانيكيا (بترول/ديزل) يكون عاليا وبشراهة مقارنة كما لو كانت جديدة او حديثة نسبيا. ولعل هذه الحالة تعكس الحقيقة بأن وسائل النقل العام التي في شوارع وطرق عدن هي "المتسببة الأولى والرئيسية" لأزمات شح واختفاء المحروقات من السوق وارتفاع أسعارها في السوق السوداء إلى مستويات خيالية. وكل هذا يؤدي إلى النتيجة النهائية التي هي "مبلغ اجرة مواصلات/نقل مرتفع" يضطر المواطن المدقدق والمطحون إقتصاديا الى دفعها "مرغما وكرها" بسبب غياب البديل المنافس والارخص . ويعمق معضلة ارتفاع أسعار المواصلات العامة المعاناة الحياتية والمعيشية للمواطن في مدينة عدن، خاصة لمن كان مكان عمله (ها) بعيدا عن مسكنه، أو من لديه اولاد/بنات عدة يدرسون في مدارس/كليات يتحتم عليهم إستخدام المواصلات العامة.

- ربما يتساءل او يستغرب البعض بأن الكهرباء في عدن لا تكفي حتى السكان، فكيف بشبكة ترام تعمل بال"كهرباء" لتشغيله ?. الجواب: التكنولوجيا تتقدم يوما عن يوم. في وقتنا الحاضر هناك قطارات، نعم قطارات ومترو الانفاق تشغل ما بين العواصم والمدن تعمل وتشغل بواسطة الطاقة الشمسية والمخزونة وليس من خلال الكهرباء التقليدية والتي تنحصر وظيفتها كطاقة "احتياطية" تستخدم عند الحاجة/ الطوارئ . وفي هذا الصدد فسيكون لشبكة الترام المقترحة طاقتها الكهربائية المستقلة. ولكل حدث حديث.

- من الخطأ الظن بان تأسيس "شبكة الترام" ستزيد من "حدة البطالة" بسبب إنتقال نسبة لا بأس بها من مستخدمي الوسائل الأخرى إلى "عربات الترام".

- والخطا الاكبر من يعتقد أن "القضاء على البطالة" و/او "تخفيف اثارها" سيكون بزيادة اعداد الحافلات النقل العام الحالية في شوارع وطرق عدن.

- "ترام عدن "، ,اذا ما وجد على أرض الواقع فسوف يؤسس لقطاع مواصلات ونقل عام يوفر مئات من الوظائف المباشرة وربما الآلاف من التعاقدات والأعمال الغير مباشرة.

♡ وبعد هذا التوضيح، نتوجه إلى من (قد) يهمه الأمر، و"ننادي" بكل وطنية وتواضع وإخلاص ومصادقية :

- يا "تحالف (كان هناك نداء في ترام عدن 2 إلى المملكة العربية والإمارات العربية المتحدة )" ويا "شرعية" ويا "مجلس إنتقالي" ويا "وطنيين" ويا "مسؤولين" ويا "البيوت التجارية اليمنية" ويا "رؤوس الأموال الوطنية" ويا "مغتربين" اعطوا هذا الموضوع ال"نظرة" الوطنية الثاقبة، منفردين أو مجتمعين، والتي يستحقها بكل امانة وجدارة. ابدوا ولو ب"دراسة الجدوى" تسند إلى بيت خبرة بالمجال من أي من دول العالم. عدن تستحق أن يرد لها بعض الجميل والوفاء التي أعطته في السابق للجميع عامة ولكل من له الان مقدرة وإمكانية وسلطة وجاه ومركز خاصة.

- يا "جمهورية الصين الشعبية"، دولة ورئيس وحكومة وشعب، هل لكم أن تتكرموا "بتمويل" دراسة الجدوى" او إعطاء "المهمة" لإحدى مكاتبكم التنموية التخصصية والتحفيز لتأسيس اقلا "المرحلة الاولى" لمثل هذا المشروع التي سينقل عدن إلى عهد ومستوى جديد يكون المؤهل والمدخل لبلادنا وانضمامها ل"مبادرة الحزام والطريق" الإقتصادية الجبارة.

- وللعلم، مازال مواطني عدن يتذكرون بكل خير وامتنان إسهامات "جمهورية الصين الشعبية" في قطاعات عديدة اجتماعية وخدمية وإنسانية قبل 22 مايو 1990م. فإنهم كذلك لن ينسوا لكم "قيد انمله" موقفكم ومساعدتكم فيما إذا قررتم "المساهمة" بالذي ترونه مناسبا من وجهة نظركم والمتعلق بمشروع "ترام عدن"، وحيث أن جمهورية الصين الشعبية تمر بنهضة في جميع المجالات والقطاعات عامة والإقتصادية خاصة اوصلتها في عقود قليلة الى اعلى درجات التقدم. والرقي والنمو الإقتصادي لتصبح ثاني إقتصاد عالمي من حيت حجم الناتج المحلي الإجمالي. وكمثال فقد نجحت الصين وبإستخدام تكنلوجياتها في إنشاء أحدث البنيات الأساسية (التحتية والفوقية) عامة وقطاع المواصلات خاصة، بما فيها "إستبدال" القديم بالعصري والمتطور والحديث في كافة الأصعدة والمجالات والقطاعات . فلا مانع من ان تعيدوا وتأسسوا لشبكة ترام عدن مستخدمين شبكات الترام الكهربائي التي قمتم بإستبدالها و/او تلك التي وضعت جانبا خلال برامج التجديد والتطور الانفة الذكر.

- وعند الانتهاء من دراسة الجدوى والتي حتما ستكون في صالح المشروع، فسوف يكون لدينا الخيارات التالية:

1- تأسيس مشروع "شركة ترام عدن" كإستثمار مشترك بين دولتي الصين واليمن.

- واذا ما برزت عوائق وصعوبات لأسباب خارجة عن الإرادة، فإن الخيار
2- هو تأسيس "شركة ترام عدن" ك "شركة مساهمة مقفلة" بين دولتي الصين واليمن ورؤوس أموال وطنية أو خليجية أو مشتركة.

- الخيار الثالث المتوفر لهذا المشروع العظيم هو "الاكتتاب العام" للعامة والمؤسسات الإقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية إلخ من داخل عدن المحروسة او من خارجها وعلى مستوى الاقليم.

- هذه تصورات متواضعة قابلة للتوسع والمناقشة والدراسة، لإظهار وإثبات إمكانية "إشهار " مشروع "ترام عدن.

- نحن لا نبحث عن شبكة "ترام" عرباتها مكيف الهواء ومقاعدها جلدية فاخرة وتعمل وتدار باحدث التكنولوجيا. سوف نكتفي بالسهل والمفيد والعملي....حتى والتي "سبق استخدامها- Pre used".